وسط صخب التحول الرقمي وتكنولوجيا الرعاية الصحية الحديثة، يتم تذكير إندونيسيا مرة أخرى بجذورها: مواردها الطبيعية الوفيرة. المؤتمر الصيدلاني الثالث والعشرون لمولاوارمان (MPC) 2026 عُقد هذا المؤتمر يومي الثلاثاء والأربعاء الموافقين 21 و22 أبريل 2026، وكان أكثر من مجرد فعالية أكاديمية سنوية. فقد تحوّل إلى منصة رئيسية لظهور أفكار رائدة حول مستقبل الطب العشبي في إندونيسيا. أُقيم المؤتمر في قاعة جامعة مولاوارمان، ونُظّم على النحو التالي: هجين, حضر هذا الحدث نخبة من خبراء الصيدلة من مختلف أنحاء العالم، ممن يركزون على تطوير العلوم الصيدلانية القائمة على البحث العلمي. إلا أنه وسط النقاشات التقنية، لفت انتباه الجمهور والمشاركين عرضٌ معمقٌ قدمته إحدى رائدات الصيدلة الإندونيسيات البارزات. كلية الطب والعلوم الصحية (FKIK) UIN مولانا مالك إبراهيم مالانج, ، وتحديداً الأستاذ الدكتور روهاتول موتياع، الحاصل على درجة الماجستير في العلوم.
إعادة إحياء علم العقاقير: ربط التقاليد بالتكنولوجيا
جاء البروفيسور رويهاتول بفكرة بعنوان “"إعادة تفعيل علم العقاقير في تعزيز مراكز جامو العلاجية كركيزة أساسية لخدمات الصحة التكاملية القائمة على الحكمة المحلية"”. هذا الموضوع ليس مجرد عنوان ورقة بحثية، بل هو بالأحرى بيان للاستقلال الصحي الوطني.
أكد في عرضه التقديمي على ضرورة عدم النظر إلى الطب العشبي باعتباره مجرد إرث تقليدي من الماضي، بل يجب أن يتحول إلى جزء لا يتجزأ من الرعاية الصحية الحديثة. وشدد على ضرورة تطوير الطب العشبي وفق منهج علمي ليتمكن من المنافسة في عصر العولمة.
يُعدّ توحيد المعايير وكسب ثقة الجمهور من أبرز التحديات التي تواجه صناعة الطب التقليدي. وهنا يبرز دور كلية الطب بجامعة مالانج الإسلامية الحكومية (FKIK UIN Malang) كمؤسسة تعليمية تُشجع الابتكار. وأوضح البروفيسور رويهاتول أن دمج علم العقاقير الكلاسيكي مع التكنولوجيا الحديثة خطوة استراتيجية لا غنى عنها إذا أردنا أن يحظى الطب العشبي الإندونيسي بالاعتراف الطبي الدولي.
تقنية ترميز الحمض النووي: الحفاظ على النقاء في ظل التحديات العالمية
بصفته عالماً، يُدرك البروفيسور رويهاتول أن جودة المواد الخام تُعدّ أساساً رئيسياً. ويُسلّط الضوء على استخدام التقنيات المتقدمة مثل الترميز الشريطي للحمض النووي. تتيح هذه التقنية للباحثين والمصنعين ضمان أصالة المكونات العشبية وصولاً إلى المستوى الجزيئي.
في ظل تزايد مشكلة تزييف المكونات الطبيعية أو خلط الأدوية الكيميائية بالمنتجات التقليدية، يُقدّم ترميز الحمض النووي حلاً وقائياً فعالاً للغاية. وأوضح قائلاً: "بإمكان هذه التقنية تحسين معايير جودة منتجاتنا الطبية التقليدية بشكل ملحوظ". ومع اتباع نهج علمي دقيق كهذا، يُؤمل أن تتعزز ثقة الجمهور والقطاع الطبي في الطب العشبي، إذ تم اختبار جودته وسلامته معملياً.

تحسين التنوع البيولوجي: القوة الخفية لإندونيسيا
غالباً ما يُطلق على إندونيسيا لقب بلد يتميز بتنوع بيولوجي هائل, ومع ذلك، لم يُستغلّ الإمكانات الهائلة للنباتات الطبية على النحو الأمثل لتحقيق المصالح الوطنية. وقد أكد البروفيسور روهاتول أن هذا التنوع البيولوجي الغني يمثل فرصةً هامةً للباحثين، ولا سيما من كلية الطب بجامعة مالانج الإسلامية الحكومية، لمواصلة ابتكار حلول قيّمة.
بفضل الأبحاث المستمرة، لم تعد النباتات الطبية الإندونيسية الأصلية تُستخدم كأدوية عشبية مجففة، بل أصبحت تُطوّر إلى مستحضرات صيدلانية نباتية، لتُصبح جزءًا من النظام الصحي الوطني الرسمي. وقد رسّخت كلية الطب بجامعة مالانج الإسلامية الحكومية مكانتها كمركز لتطوير العلوم القائمة على الطبيعة، حيث تُجرى الأبحاث من المراحل الأولية (الزراعة) إلى المراحل النهائية (المنتجات الجاهزة للاستخدام).
تطبيق مراكز جامو العلاجية: تغيير وجه مرافق الرعاية الصحية
أحد أكثر المفاهيم إثارة للاهتمام في عرض البروفيسور رويهاتول هو مفهوم مركز جامو للعلاج. وقدّم مثالاً ملموساً: ففي العديد من المناطق، أثبت وجود عيادات الطب العشبي أن الطب التقليدي يمكن أن يتعايش مع الطب الحديث تحت سقف واحد موحد.
يُظهر هذا التكامل أن العلم الحديث والثقافة المحلية ليسا بالضرورة متعارضين، بل يمكنهما العمل معًا لتقديم خدمات رعاية صحية أكثر شمولية. ولا يقتصر مفهوم مركز جامو للعلاج على إتاحة فرص العلاج الطبيعي للمرضى فحسب، بل يفتح أيضًا آفاقًا اقتصادية جديدة للمجتمع بالاعتماد على استخدام المكونات الطبيعية.
رسالة إلى الجيل الذهبي للصيدلة: أن تصبحوا رواداً في بلدكم
في كلمة ختامية مؤثرة، وجّه البروفيسور رويهاتول رسالة ملهمة لطلاب الصيدلة الحاضرين، مذكّراً إياهم بأن مستقبل الطب العشبي الإندونيسي يكمن في أيدي الجيل الشاب الذي يدرس حالياً.
شجع الطلاب على عدم الاكتفاء باستهلاك التكنولوجيا الأجنبية، بل المشاركة الفعّالة في البحث العلمي وابتكار منتجات جديدة بالاعتماد على المواد المحلية. ويجب غرس روح الاستقلال الصيدلاني الوطني منذ الصغر لتجنب اعتماد إندونيسيا المستمر على المنتجات والمواد الخام المستوردة.
“"يجب أن نكون سادة في بلدنا من خلال استغلال الموارد الطبيعية التي نمتلكها"، أكد بحماس، وهي جملة لاقت تصفيقاً مدوياً من جميع الحضور.

الزخم نحو المستوى العالمي
لم يكن حضور البروفيسورة روهاتول موتياع في المؤتمر الثالث والعشرين للأدوية مجرد تمثيل أكاديمي لكلية الطب بجامعة مولانا مالك إبراهيم مالانج الإسلامية الحكومية، بل كان بمثابة دعوة للعمل لجميع الأطراف المعنية. وقد ساهمت رؤيتها الثاقبة في تنشيط تطوير صناعة الأدوية في إندونيسيا.
يُؤمل من خلال هذا المؤتمر ألا تبقى نتائج البحوث في علم العقاقير حبيسة المكتبات الجامعية، بل أن تُعمم على نطاق واسع، مُحققةً فوائد ملموسة للصحة العامة. وبفضل البحث العلمي والتكنولوجيا والحماس اللازمين، بات الطب العشبي الإندونيسي على أعتاب حقبة جديدة، ليصبح قوة عالمية رائدة في مجال الصحة.
فريق المساهمين: نيسا ليفينا تاليثا (PSSF 24) ورزقي مولانا أكبر (PSSF 2024)





